السيد الطباطبائي

253

حياة ما بعد الموت

ولعل في سورة الواقعة ما يدلل على ما نقول : وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ « 1 » و وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ « 2 » ، ومرة أخرى يتحدث عنهم القرآن الكريم بعبارات أخرى فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ « 3 » . ثم تأتي الآيات الشريفة لتوضح ذلك أكثر وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ « 4 » . إذ جاء « الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ » بدل « أَصْحابُ الشِّمالِ » . ومن هنا ندرك أن أصحاب الشمال هم أهل الشقاء ، والمكذبون للحق ، والضالون . ويبدو أن هذه الآية فيها إشارة إلى وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ . . . أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 105 ) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ « 5 » إذ هي إشارة إلى الذين كذبوا وضلوا واختاروا الشقاء لأنفسهم « 6 » .

--> ( 1 ) سورة الواقعة / 27 . ( 2 ) سورة الواقعة / 41 . ( 3 ) سورة الواقعة / 8 - 9 . ( 4 ) سورة الواقعة / 90 - 94 . ( 5 ) سورة المؤمنون / 103 - 106 . ( 6 ) قال فتح اللّه الكاشاني في تفسير قوله تعالى : قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا سورة المؤمنون / 106 ، استعلت علينا سيّئاتنا الّتي أوجبت لنا الشقاوة . وهي : سوء العاقبة والمضرّة -